Image

المرأة العسيرية قديماً تمتلك حرية الحجاب؟ رحلة مع التراث




اشتغلت جنباً إلى جنب مع الرجل
المرأة العسيرية تمتلك "حرية الحجاب


أبها - تحقيق- سارة عبدالله آل مشافي:

    قبل ثلاثين عاما من الآن على وجه التقريب كانت المرأة العسيرية تمتلك الخيارات في حياتها وكانت قادرة على صنع القرار، اشتغلت جنبا إلى جنب مع الرجل شريك عمل في الحقول والأراضي الزراعية المسماة ب (البلاد) وفقا للهجة المحلية، وكانت تتنوع أنشطتها الحياتية من دون قيود تحجم حجم فعاليتها العملية، ومع ممارستها العمل الحر المعتمد على الجهد البدني كانت حتى حرياتها الشخصية متاحة في الماضي من دون أدنى تقييد لها.

فالحجاب المقيد بتغطية الوجه لم يكن مفروضا من المجتمع عليها لأسباب عائدة للثقافة السائدة آنذاك والتي لم تكن مرتبطة بالتيار الديني أو الخطاب المتشدد، ففي حين ينظر التيار الليبرالي الآن إلى الحجاب على أنه أمرٌ نابع من العادات والتقاليد وليس واجباً دينياً، وأنه ظاهرة تنطلق من أيديولوجية التخوين الاجتماعي التي يعيشها الفرد مع نفسه قبل أن يعيشها مع محيطه كان في السابق خيارا متجردا من الوصاية الاجتماعية، بل ويعترف بعض من ينتمون إلى هذا التيار بعدم ارتداء الحجاب خارج الوطن أثناء السفر للسياحة أو لغير ذلك بينما ذلك مناف تماما للعرف العام في البلاد.

لتسليط الضؤ على تلك الحقبة التي مارست فيها المرأة تعاملها مع الحجاب كخيار أحادي رصدت"الرياض" آراء بعض من أهالي منطقة عسير ممن عاشوا تلك التجربة.

علو بقيمة المرأة عن المحدودية

بداية التقينا السيدة (أم حسين) في إحدى قرى ضواحي مدينة أبها، وهي أم مسنة في السبعينات من عمرها حكت لنا عن فترة حجاب المرأة في شبابها الماضي بالقول: "لم نكن نعرف هذه الفترات الانتقالية أو العباءة، كانت البنت لها قيمتها بحجاب أو من غير حجاب لأن البنات كن كلهن محتشمات ومؤدبات وأهالينا لم يغطونا بالعباءات السود، وإذا ذهبنا للسوق أو لقرية بعيدة كنا نلبس نطع وهو رداء جلدي يقينا الشمس والمطر، كانت شعورنا مغطاة بالمسافع أو المناديل ونشتغل مع أهالينا في "البلاد" "المزرعة" ونلتقي الجماعة من رجال القرية دون أن نغطي وجوهنا أو أجسادنا، وكنا نتعامل مع الرجل أخ وأب وابن وجار وضيف من دون شك أو نوايا سيئة منه أو منا وكان الرجال يقدروننا ويحترموننا ويعطون قيمة لكلمتنا إن أمرنا بها أو نطقناها، الآن الوضع تغير أصبح الناس شكاكين في المرأة في عملها وفي قيمتها ولابد أن تتحجب وتغطي وجهها،عندي أولاد وبنات يعملون من الدكتور أستاذ الجامعة إلى الطالبة الجامعية، بناتي تحجبن منذ طفولتهن عندما التحقن بنظام التعليم ودخلن المدارس ولقد تغيرت كل الحياة وأصبحت معقدة، كانت قلوبنا لا تتوجس للنية السيئة كنا جميعنا متعاونين على الخير وكنا نعرف بعضنا بعضاً نساء ورجالاً".

المرحلة الزمنية

والبعد الثقافي

لإحاطة الموضوع بإطاره الظرفي والزمني التقينا الدكتور عبدالله بن أحمد الحامد عضو مجلس إدارة نادي أبها الأدبي حيث علق على المسألة بقوله: "إن هذه القضية يجب أن تؤخذ في سياقها التاريخي حتى نخرج من الأحكام العامة المتطرفة! وأجزم أن المرأة وهي تمارس حياتها آنذاك بتفاصيلها التي يعرفها من عايش تلك الفترة، كانت تنطلق من بعد ثقافي ورثته المرأة من خلال تبني رأي فقهي له حضوره ومشروعيته آنذاك، ولذا أظن أننا بحاجة ماسة إلى الابتعاد عن التطرف حين الحكم على هذه المراحل التاريخية التي لا تتوافق وآراءنا! لقد رأيت في سني عمري المبكرة وفي قريتي العسيرية تحديدا المرأة تشارك بفعالية في العمل الزراعي والرعوي، متلحفة بثوب الحياء والعفة والطهر، ومع ذلك فإني أعي أن تلك المرحلة لم تكن هي أو غيرها من المراحل والأماكن أنموذجا للحياة المثالية! وفي الوقت ذاته فإن ربط ذلك بنوع من التفلت الأخلاقي ومحاربة الحجاب، هو ذاته خطأ دفع إليه محاكمة المرحلة دون أدوات منهجية علمية، بل بحماس وعاطفة تلغي الموضوعية، وتصادر الحقيقة التاريخية".

تطبيق الشرع بتقرير الواقع

للرأي الشرعي دور في هذه القضية، التقينا الدكتور عوض بن محمد القرني أستاذ جامعي سابق ومفكر إسلامي، حيث أوضح أن تغطية وجه المرأة أو كشفه جنوب البلاد لابد أن نوسع النظرة له تقريرا للواقع الاجتماعي التاريخي لتلك المنطقه، وأوضح أن التضاريس الجغرافية كانت تختلف وعادات أهلها ففي جبال السروات كانت تعمل المرأة مع الرجل في الأراضي الزراعية والرعوية كاشفة وجهها مع احتشام لباسها عموما وأحيانا تتلثم بغطاء رأسها لتغطي أجزاء من وجهها في تنقلها إلى قرى مجاورة ومنهن من كانت تكشف وجهها عموما، وفي الشرق مثل بلاد قحطان وشهران وبيشة كانت المرأة ترتدي (البرقع) وهو غطاء الوجه الذي تبرز من خلاله العينين، ودرجت أيضا عادة التلثم بلثام من نفس غطاء الرأس لإضافة شئ من الستر، وأشار إلى أن الستر والعفة كانتا خصلتين متفشيتين فكشف وجه المرأة لم يكن أبدا دلالة لانحلالها، وقد حرصت النساء على ارتداء الساتر والواسع من الثياب.

وقد أوضح القرني إلى الزاوية الشرعية بقوله: "ينقسم العلماء إلى قسمين، قسم يرى بعدم جواز كشف وجه المرأة، وقسم يرى إباحة كشف الوجه، وفي كلا الحالتين يشترط أن يكون رداء المرأة فضفاضا بغير زينة وثخينا لا يشف، وآنذاك عدد من سكان المنطقة اتبعوا فتوى الإباحة وكما جرت العادة وقتها، وفي كل مذهب من المذاهب الأربعة الشافعية والمالكية والحنبلية والحنفية يوجد القولان بالجواز أو المنع، ولا توجد في أحد المذاهب أي قاعدة موحدة ففي كل مذهب يوجد قولان للعلماء".


رحلة مع التراث ، مدونة الوان جنوبية



تنبيه : المرجوا عدم نسخ الموضوع بدون ذكر مصدره المرفق بالرابط المباشر للموضوع الأصلي وإسم المدونة وشكرا

0 التعليقات :

اخبار

مدونة الوان جنوبية ، قناة ، جنوبيات ، الوان جنوبية ، برامج ، مدونة الوان ، حصون ، شخصيات ، الوان ، ابها ، اندرويد ، ثقافة ، جنوبية ، فلكلور ، ادب ، هواتف ، قلاع ، صور ، فنون ، وثائقيات ، اثار ، مدونة جنوبية ، حضارات ، قبائل عسير ، سياحة ،طرب ، رقصات جنوبية ، فلكلورية ، خطوة ، رحلة ، التراث ، تاريخ ، حضارة ، اخبار ، مع ، ناريخ ، قصص ، امثال ، عسير

Social Icons

.

Featured Posts

.
Subscribe Via Email

Subscribe to our newsletter to get the latest updates to your inbox. ;-)

Your email address is safe with us!

حضارة وتاريخ

جميع الاقسام

أقسام المدونة :

بلوجر

زخرفة انجليزيه احترافيه

blockquote { display: block; margin-top: 1em; margin-bottom: 1em; margin-left: 40px; margin-right: 40px;
}

منوعات

صور ديكور


اخر التعليقات

الوان جنوبية. يتم التشغيل بواسطة Blogger.